الشيخ محمد الصادقي الطهراني

327

علي والحاكمون

الصغار ، وثانيهما ما سطع به عدل الإمام ولما يأخذ زمام الخلافة ، أن عرفه الصبيان ، فأكرم به وأحسن ! . وهدج إليها الكبير مشياً في ارتعاش لشدة الرغبة حيث لا يمشي الكبير الهرم إلا إلى ما يضطر إليه من ضروراته الحيوية . وتحامل نحوها العليل ، على علته تعباناً حَرِجاً ، لا يدرك علته في جنب العلل التي شاهدها في الغابر ، وطلايع الصحة والشفاء التي يرجوها في الحاضر ، تحامل عليها تحامل الأصحاء الأقوياء وحسرت إلى بيعته الكعاب عن الأردية للإسراع إلى البيعة . أوحسرت إليها وكشفت عن وجهها وخرجت عن خدرها الشابات متجهات إلى البيعة بلا استيحاءٍ في حسرها لشدة الرغبة والحرص على إتمام الأمر لأمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام . فكأنما يسيل إليه سيل الجمع والجماعة دونما خيرة إلا اختيار بيعة الإمام عليه السلام ، لا يحسون هرماً ولا ضعفاً ولا علة ، بل ولا النساء حسراً ، لا لعدم اهتمامهن بالحجاب ، بل لكثرة الشغف نحو الهدف ، كمثل أم ترى ولده ساقطاً في البئر وهي على السطح ، فهي تسقط نفسها من السطح رغبةً في تخليص مهجة قلبها وثمرة فؤادها ، فلا تهم وتغم عن كسر رجلها أو شيءٍ من بدنها ، دون خلاص ولدها . كذلك ترى هذه الأمة المضطهدة المحطَّمة المرضوضة برضاض البلايا والمحن ، ترى شفاءً حاضراً ودواءً حاسماً لأدوائها ، فلا يهمها نحو البيعة ما تصطدم أو تتعب ، ولا الشابات ألا تأخذ بستارتها ، حيث تنحو حينذاك نحو ستار الرحمة والحجاب عن كل نقمة .